محمد جواد مغنية
14
التفسير الكاشف
اللَّه بمثلها وبخير منها على أضعف الكائنات ، وان الإنسان ليس هو الكائن المدلل الذي خصه اللَّه بفضله ورحمته دون الخلق أجمعين . . وقد أثبتت الكشوف العلمية ان هناك أكوانا أعظم من هذا الكون الذي نراه ، وانه لا أحد يستطيع معرفة حقيقتها إلا خالق الكائنات ، وان الإنسان بالنسبة إليها ليس شيئا مذكورا . . ويومئ إلى ذلك قوله تعالى : لَخَلْقُ السَّماواتِ والأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ - 57 غافر . وعلى هذا فإن الآيات التي تقول : تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ . . يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ . . وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ - 24 فاطر . إن هذه الآيات وأمثالها تعم وتشمل الإنسان وغير الإنسان . . وتجدر الإشارة إلى أن اللَّه سبحانه قد أطلق كلمة الأمة على غير البشر كما في الآية 38 من سورة الأنعام : إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ . ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ الآيات 20 إلى 26 وتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ( 20 ) لأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 21 ) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ ( 22 ) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ولَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) وَجَدْتُها وقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 ) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ويَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وما تُعْلِنُونَ ( 25 ) اللَّهُ لا إِلهً إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ( 26 )